السيد علي الحسيني الميلاني

86

نفحات الأزهار

قوله : " بل لنجعله معارضا لما ذكرتموه حتى يبطل به ذلك " ؟ وهل يجوز أن يجعل ما لا يصلح للاستدلال معارضا لما ذكره الإمامية ؟ وإذا كان الرازي يسلم الإجماع ، فقد ثبت قول الإمامية ، فأي معارضة تحصل بقول الجاحظ ؟ وكيف يظهر مما ذكره " الجواب عما ذكروه رابعا " ؟ لقد أوقع الرازي نفسه في ورطة لم يتخلص منها ، فناقض نفسه وتهافتت كلماته . . . وهكذا يفتضح المبطلون ! ! أقول : ثم إن الرازي ذكر جوابين عن إشكال سلب الإمامة عن أمير المؤمنين عليه السلام بعد عثمان حيث قال : " وأيضا ، فلو استدللنا بالخبر ، فإمامة علي بعد عثمان إنما تثبت بالاختيار ، وليس الأمر كذلك في حق هارون عليه السلام ، فلا يتناوله الحديث . وأيضا ، فلو تناوله لكان لنا أن نخرج هذه الحالة عن عموم النص بدليل ، ويبقى ما قبل وفاة عثمان رضي الله عنه على ظاهره " . وهذا كلام ظاهر البطلان . . . لأن مقتضى تمام المماثلة والمشابهة بين هارون وأمير المؤمنين - عليهما السلام - أن يكون إمامة الأمير بالنص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما كانت إمامة هارون بالنص عن موسى عليه السلام ، لا بالاختيار . . . على أن الإشكال هو : أنه إذا كنتم تنفون إمامة علي - لأن هارون مات قبل موسى ولم يصر إماما - فاللازم نفيها حتى بعد عثمان . . . وهذا الإشكال يتوجه سواء كانت الإمامة بالنص أو بالاختيار . . . فما ذكره في الجواب لا ربط له بالإشكال أصلا . . .